الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
516
مناهل العرفان في علوم القرآن
فإنه لا يعلم مراد اللّه ونبيه إلا اللّه ونبيه . على هذا المنوال يكون نسجه فيبوء من اللّه برضوان ؛ حيث أسس عقائده على السديد من البراهين ، واستقبل الأخبار الإلهية بالقبول والتسليم . وتناولها بقلب سليم . وإن أراد التأويل لغرض . كدفع معاند أو إقناع جاحد ، فلا بأس عليه إذا سلم برهانه من التقليد والتشويش . وهذا هو دأب مشايخنا كالشيخ الأشعر والشيخ أبى منصور ومن ماثلهم ، لا يأخذون قولا حتى يسدّدوه ببراهينهم القوية على حسب طاقتهم . وهذا ما يعنى باسم السنى والصوفي والحكيم . وكلّ متحزّب مجادل فإنما يبغى العنت وتشتيت الكلمة ، فهو في النار . وكل مقصر فعليه العار والشنار . فاسلك سبيل السلف . واحذر فقد خلف من بعدهم خلف . ولا بدّ في كمال النجاة ونيل العادة الأبدية ، من أن ينضمّ إلى ذلك التخلي عن الرذائل ، والتحلي بالأخلاق الكاملة والأعمال الفاضلة . ومن تلك الأخلاق والأعمال تكميل قوة النظر وارتكاب طريق العدل في كل شئ ، إذ لا ريب أن كل من خالف ما كان عليه النبي وأصحابه من الهمة والسداد والعدل والإنصاف ، وسلوك طريق الاستقامة في جميع الأخلاق والأعمال ، ونور البصيرة فيما يأخذ ويعطى ، فهو في النار . ومن كان على ما كانوا عليه فهو في أعلى غرف الجنان . وسالك هذا الطريق إما أن يكون سلوكه من قبل الالتفات إلى ما جاء في الكتاب والسنة وكلام أولى الفضل من الراشدين قديما وحديثا ، فذلك هو الحكيم العلىّ والمؤمن المتوسط . وإما أن يكون مع ذلك قد سلك بنفسه مدارج الأنوار ، ووقف على ما في ذلك من دقائق الأسرار ، حتى جلس في حياته هذه في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، فهو الصوفي ، وهو صاحب المقصد الأسنى والمطلوب الأعلى . وفي هذا مراتب لا تحصى ، ومراق لا تستقصى . وهذا وما قبله يشملهما اسم المؤمن الصادق